الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

330

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] قد علمت أن الحمى ما يجب أن يحميه الإنسان ، والمراد هنا من في وجودك الذي أنت تحميه بالفيض الباقي الذي لا ينقطع فكل من هو داخل تحت عبوديتك يحبك لأن لك عليه نعمة الإيجاد بل ذوات الوجود مائلة إليك بالعبودية مقرّة لك بالربوبية . وقد قلت فيما يقرب من ذلك : ورق الغصون إذا نظرت دفاتر * مشحونة بأدلة التوحيد وقوله « لكن » استدراك ، لأن الكلام السابق يوهم أن الشيخ رضي اللّه عنه داخل في عموم كلامه وأنه مساو لبقية من في الحمى في المحبة والهوى ، فاستدرك ذلك وقال : أنا وحدي بكل من في حماكا فأنا واحد مساو للجميع : ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وفي كلامه رضي اللّه عنه تقدير إذ المراد أنا وحدي معدود في محبتك بكل من هو مقيم في الحمى وهذا منه رضي اللّه عنه شطح يغتفر منه إن كان قد أراد العموم الحقيقيّ بالنسبة إلى سائر الأزمنة ، وإن كان قد أراد من في عصره من العارفين فلا بعد ولا بدع في أن يكون واحد كألف . قال ابن دريد في مقصورته : الناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عرى وقال آخر : ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا * لدى الوصف حتى عدّ ألف بواحد وفي البيت ردّ عى العجز على الصدر ، وشبه الطّباق بين الوحدة والجمعية المفهومة من لفظة كل ، وفيه الانسجام الذي يأخذ بمجامع القلوب والأفهام . ( ن ) : الحمى : عبارة عن تقوى اللّه تعالى وعن مقام الورع في الأعمال كلها ظاهرة وباطنة . وقوله أنا وحدي الخ . . . ، أي محسوب بكل الأولياء الكاملين المنسوبين إليك على طريقة شكر النعمة بذكرها كما قال تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا النبي الأميّ الصادق الزكي ، الويل ثم الويل كلّ الويل لمن كذّبني وتولّى عنّي وقاتلني ، والخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي » . وقال أيضا : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفّع ولا فخر » . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال على المنبر : الحمد للّه الذي لم